علي بن حسن الخزرجي

1374

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

لسنا « 1 » ، مهيبا ، بعيدا ، قريبا ، قدم اليمن من الديار المصرية في الدولة المجاهدية ، فنال من السلطان شفقة تامة ، وترقى في الخدم السلطانية شيئا فشيئا ؛ حتى استمر مشد الدواوين ، فكان محبوبا عند الرعية ؛ لحسن الطريقة ، دعوه : عليّ « 2 » النّواب ، والكتّاب ؛ لتحقيقه وتدقيقه ، وكذلك عند ساير غلمان السلطان ، وأكلة مال الديوان ، فرموه عن قوس واحدة ، وتحدثوا عليه عند السلطان بصحيح ، وغير صحيح ؛ فاستوحش منه السلطان ؛ واسود ما بينه وبينه ؛ فأمر بالقبض عليه ؛ فعلم بذلك ؛ فهرب من زبيد إلى قرية بيت الفقيه ابن عجيل ، ( وتجور ) « 3 » هنالك ؛ فكان [ هربه ] « 4 » تصديقا لما قيل عنه ؛ فأمر السلطان بقبضه من هنالك ؛ فقبض ، وصودر مصادرة قبيحة ، حتى توفي في المصادرة وكان ( ذلك في آخر ) « 5 » سنة سبع وأربعين وسبعمائة رحمه اللّه تعالى ، وكان له عدة أولاد نجبا : وهم محمد ، ويحيى وعبد اللّه ، وأحمد ، وحسين ؛ فأما محمد : فكان يلقب كمال الدين ، وكان شريف النفس ، عالي الهمة ، وكان ينوب والده أيام استمراره في التدريس ، وكان لديه معرفة في الطب ، توفي في الدولة الأفضلية سنة ( ) « 6 » وسبعمائة ، وأما يحيى فكان يلقب غرس الدين ، وكان عاقلا ، وادعا ، وكان تعلقه بخدمة السلطان قليلا ، توفي غريقا في البحر في الهدية التي تقدم بها إلى الديار المصرية سنة ست وخمسين وسبعمائة . وأما عبد اللّه ، فلم يتعلق بشيء من الخدم السلطانية ، وكان خطاطا بارعا في الخط ، ولم أقف على تأريخ وفاته .

--> ( 1 ) في تاريخ ثغر عدن 169 ، « لبيبا » ( 2 ) في تاريخ ثغر عدن 169 ، « مبغضا إلى » ( 3 ) كذا في ( أ ، د ) ، وفي ثغر عدن / 169 ، من الجوار ، والمجاورة ، وفي ( ب ) : ( تجوز ) بالزاي ، ولعله تصحيف ، واللّه أعلم . ( 4 ) ما بين [ ] من ( د ) ، والذي في ( أ ، ب ) : ( هرابه ) . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ( أ ، د ) نقط .